نجيب الدين السمرقندي

145

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الفصل العاشر : في ورم المثانة « 1 » ] أكثر ما يعرض للمثانة الورم الحارّ من دم حارّ لطيف ، أو مرة صفراء ، لأن جوهرها صلب صفيق متلزز فلا ينفذ فيه في الأكثر الا مادة حارّة لطيفة « 2 » إما ابتداء أو بسبب الحصاة لخدشها وإيلامها لها فتتوجه إليها من الوجع مواد حارّة وتتورم . وعلامته : وجع شديد لحدّة المادة وكون جوهرها عصبيا مع نخس لأن الورم يمدّد غشاءها عرضا في العانة لأن موضعها هناك واحتباس البول إما لضعف المثانة عن اشتمالها على البول وانعصارها له عند إرادة الدافع ، أو لضيق المجرى من الورم فيعسر خروج البول ، أو لأن البائل لا يعصر مثانته هربا من الألم وحمى حادّة محرقة وهذيان لمشاركة الدماغ للمثانة وسواد اللسان لكثرة ارتفاع « 3 » الأبخرة الحارّة وتراكمها على اللسان وانتفاخ العانة وربما ظهرت

--> ( 1 ) . قاموس القانون : Cystitis ; inflammation of the bladder . ( 2 ) . ويكون مع ذلك عروقها ضيقة لا يمتنع لنفوذ المواد الكثيرة المورّمة وما كان من المواد باردا خصوصا إذا كان مع برده لزجا كالبلغم فلا شك أن عروض الورم منه نادر جدا وكان القياس ليقتضى أن يكون عروض الورم الصفراوي لها أكثر من الدموي لأن جرم الدم أغلظ ونفوذه في جرم مستحصف أعسر لكن اتفق هاهنا شئ آخر وهو ان أكثر عروض الأورام انما يكون بعد حدوث ألم شديد وذلك يوجب الورم الدموي لا الصفراوي وانما كان كذلك لأن جرمها لاستحصافه لا يقبل التوريم الّا إذا عرض له انجذاب كثير من المواد إليها فلذلك هو الدم [ دموى ] . ( 3 ) . من المثانة .